الشيخ محمد الصادقي الطهراني

114

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإمام موسى الكاظم عليه السلام . « 1 » « الخبير » وعلى حد تفسير الإمام الرضا عليه السلام : « وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلًا ، واللَّه لم يزل خبيراً بما خلق ، والخبيرمن الناس ، المستخبر عن جهل ، المتعلم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . « 2 » وإن اجتماع الاسم واختلاف المعنى بين الخلق والخالق ، يعم الذات والصفات والأفعال أجمع ، فالموجود يطلق عليهما ، ولكنما حقيقة الوجود الإلهي تباين وجود المألوهين تبايناً كلياً ، ولا يعني باختلاف المعنى ، اختلاف المفهوم فقط ، بل كلما وراء الاسم ، من مفهوم وحقيقة خارجية ، فكما أن واقع الوجود الإلهي يباين واقع وجوداتنا : « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » كذلك المفهوم من الوجودين ، فنحن نفهم من وجوداتنا ما نفهم ، ولا نفهم من حقيقة الوجود الإلهي إلا أنه غير معدوم ، وأما الإحاطة بوجوده ، أو إدراكه ولو شيئاً ما ! فلا ! . فالاعتراف بأنه خالق ، لزامه الاعتراف بعلمه ، إذا الخلق يلزمه اللطف والعلم بكل شيء .

--> ( 1 ) . أصول الكافي عنه عليه السلام في حديث طويل ، قوله عليه السلام : انما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف ، أو لاثرى إلي اثر صنعه في النبات اللطيف ، ومن الخلق اللطيف ، ومن الحيوان الصغار ، ومن البعوض والجرجس ، وما هو أصغر منها مالا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم . فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ، وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار ، والمفاوز والقفار . وافهام بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وانه مالا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها ، لا تراه عيوننا ، وتلمسه أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه . . ( 2 ) . أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي تفسير البرهان ابن بابويه باسناده عنه عليه السلام قال انما سمى اللَّه بالعلم لغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من امره ، والروية فيما يخلق ويفنيه ما مضى مما افنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعينه ، كان جاهلا ضعيفا ، كما انا رأينا علماء الخلق انما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم فصاروا إلي الجهل ، وانما سمى اللَّه علاما لا يجهل شيئا جمع الخالق والمخلوق واختلف المعنى على ما رأيت -